أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

147

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

وهي طريقة مطالعة الدرس ثمّ تقريره لدى أساتذة معروفين متميّزين ، على أن يذكروا له ملاحظاتهم إن لم يكن قد أصاب من الفهم والشرح ، وهذه الطريقة كان يقبلها بعض هؤلاء الأساتذة لأنّها لا تكلّفهم جهد التحضير للدرس ويتحمّل فيها التلميذ - إن صحَّ التعبير - القسط الأوفر من الجهد من خلال المطالعة والتحضير والتهيّؤ للتقرير وإلقاء الدرس ، فكان درسه للجزء الثاني من الكفاية ولكتاب مكاسب الشيخ الأنصاري ولشرح الأسفار لملّا صدرا بهذه الطريقة كما ذكر لي ذلك » « 1 » . 1 اللمعة الدمشقيّة « 2 » ) ( أ ) حضر السيّد الصدر لأيّام قليلة درس ( اللمعة الدمشقيّة ) عند الشيخ محمّد تقي الجواهري « 3 » في غرفة السيّد محمّد عبد الحكيم الصافي في مدرسة الخليلي الكبرى ، وقد ضمّ الدرس أيضا السيّد حسين بحر العلوم « 4 » . وقد أكّد حضورَ السيّد الصدر عند الشيخ محمّد تقي الجواهري نجله الشيخ حسن مشافهةً عن والده « 5 » . يقول السيّد محمّد باقر الحكيم : « وقد واجه مشكلةً في هذا المجال بسبب حداثة سنّه ونبوغه المبكّر أيضاً حدّثني عن بعض معالمها : فمثلًا عندما أراد أن يدرس شرح اللمعة الدمشقيّة يقول : طلبتُ من أحد المدرّسين المعروفين بالتدريس فيها أن يقوم بتدريسي لها ( وهو من المقرّبين إلى حوزة خاله الشيخ آل ياسين ) . وعندما حضرتُ الدرس لديه عدّة مرّات وجدته غير مستوعب للمطالب العلميّة فيها بصورة كاملة ودقيقة فوقعت في حرج أخلاقي ، فإذا قطعت الدرس فذلك خلاف الأخلاق والآداب الحوزويّة ، حيث إنّي طلبت منه الدرس فاستجاب ، كما أنّ الانقطاع قد يسبّب أذىً للأستاذ من الناحية المعنويّة ، وإذا [ استمرّيت ] في البحث ضاع الوقت وضاع الدرس ، فغلبني الحياء وبقيت مستمرّاً في الدرس بالرغم من عدم الاستفادة وعوّضت ذلك ببذل مزيد من الجهد في المطالعة لاسيتعاب الدرس » « 6 » . ( ب ) ويظهر ممّا كتبه السيّد الصدر بخطّ يده أنّه حضر ( اللمعة ) أيضاً عند الشيخ عباس الشامي إذ يكتب : « وأكثر كتب المقدّمات والسطوح فهمها بدون درس ، حتى أنّ شرح اللمعة باحث كتاب الطهارة منه قبل أن يدرس شيئاً منه للشيخ عباس الشامي » « 7 » .

--> ( 1 ) ملامح من السيرة الذاتيّة ( محدود الانتشار ) ؛ من نظرات جماعة العلماء : 25 - 26 ( 2 ) حضر السيّد الصدر درس اللمعة حين وصوله إلى النجف الأشرف ( 3 ) انظر : شهيد الأمّة وشاهدها 68 : 1 ( 4 ) روى ذلك السيّد محمّد الحسيني سماعاً من السيّد محمّد عبد الحكيم الصافي ( الإمام الصدر . . سيرة ذاتيّة : 107 ؛ محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 52 ) ( 5 ) الإمام الصدر . . سيرة ذاتيّة : 64 ؛ محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 52 . وقد نقل الشيخ حسن الجواهري عن والده أنّ ذلك كان ( لمدّة قصيرة ) بحسب تعبيره ( 6 ) ملامح من السيرة الذاتيّة ( محدود الانتشار ) ؛ الصدر في ذاكرة الحكيم : 45 . ويُحتمل أن يكون المراد الشيخ عبّاس الشامي ، لأنّي لم أحرز قرب الشيخ الجواهري من حوزة الشيخ آل ياسين ، إلى جانب جهلي بحال الشيخ الشامي ( 7 ) شهيد الأمّة وشاهدها 306 : 1 .